قانون الاستثمار والتحكيم الجديدة في سوريا PDF طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 
الكاتب إدارة الموقع   
الاثنين, 20 ديسمبر 2010 15:22

قوانين الاستثمار والتحكيم الجديدة
وأثرها الإيجابي على الاستثمار في سوريا
السمات الأساسية لقانون التحكيم رقم /4/ لعام 2008
إن من أهم العوامل التي تشجع المستثمر الأجنبي على المغامرة في توظيف رأس ماله في دولة معينة خارج حدود دولته هو توفر فرص تحقيق الربح الوفير من هذا الاستثمار في الدولة المعينة ، ومن أهم الأمور التي يخشاها المستثمرون لدى دول العالم الثالث هي تقلب القوانين وتغيرها والأخطار السياسية وتقلباتها وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي بشكل عام وعلى الاستثمار بشكل خاص ، كتأمين المشاريع ، والحجز والحراسة القضائية وما يترتب على ذلك من تغيير في قانون الضرائب وأمور لا حصر لها .
لذلك أدركت الدولة المضيفة للاستثمار هذه المخاوف ، وقامت بوضع الدراسات لتصل إلى وضع تشريعات قانونية وضمانات دقيقة غير قابلة للتغيير إلا لصالح المستثمر . وإلا فإن أي تعديل قانوني يجب أن يحافظ على الحد الأدنى ، وهو استثمارية القوانين التي تم بموجبها الاستثمار ، وأن لا يتضرر المستثمرون في حقوقهم وحركاتهم وحرية أرباحهم وكل ما يتعلق باستثماراتهم ، وأبرز الضمانات التي وضعتها الدولة للاستثمار هي التالية :


1 - عدم اللجوء إلى التأمين أو الحجز أو الحراسة القضائية على الاستثمارات وتحت أي ظرف كان ، باستثناء قرار الحجز الصادر من المحكمة بناء على أدلة يقتنع بها القضاة .
2 - عدم إجراء أي تعديلات أو تغييرات في القانون المتعلق بالاستثمار وجميع حقوق المستثمر ، ويجب تضمين هاتين الفقرتين في قانون الاستثمار الذي ينبغي أن يكون فاعلاً ومتكاملاً لحماية حقوق المستثمر .
3 - التأمين : عندما يقوم المستثمر الأجنبي وحتى المحلي بوضع أغلى ما يملك من الأموال للاستثمار خارج حدود بلده ، يفكر مقدماً بالتأمين على المشروع الاستثماري . لذا يجب على الدول المضيفة أن تطور شركات التأمين في بلدها وأن تتفق مع شركات تأمين عالمية لتغطية المشاريع الاستثمارية ضد المخاطر الداخلية والخارجية والحروب والثورات والهيجان الشعبي وجميع الحوادث الأخرى بأنواعها كافة .
4 - التحكيم : منذ منتصف القرن الماضي انتهج المستثمرون لدى الدول الأجنبية نهجاً خارجاً عن المحاكم والقضاء المحلي وهو التحكيم ، وقد تم وضع اتفاقيات من قبل هيئات دولية لحماية الاستثمار الأجنبي واعتمدت التحكيم أسلوباً وحيداً لحسم النزاعات بين أطراف الاستثمار .
هل يشكل التحكيم ضمانة إجرائية لتشجيع الاستثمار ؟
لا شك أن هناك تلازماً بين مؤسسة التحكيم وآلية الاستثمار وأن الدولة توافق على التحكيم كضمانة إجرائية لتشجيع الاستثمار على أراضيها وتسعى بالدرجة الأولى إلى تضمين قوانينها الصادرة لتشجيع الاستثمار نصوصاً صريحة تؤكد من خلالها قبول التحكيم .
وانطلاقاً من سياسة تشجيع الاستثمار نجد أن المشرع في سوريا ومعظم دول العالم قد نص في تشريعات الاستثمار المتعاقبة على ضمانات التحكيم .
وفي سوريا شهدت دمشق خلال عام 2006 سلسلة من المنتديات والمؤتمرات المتعلقة بتشجيع الاستثمار ، ودفع مسيرته خطوات متقدمة إلى الأمام من خلال توفير فرص الاستثمار والضمانات المناسبة ، ولقد سبق ذلك صدور العديد من التشريعات والإجراءات والإصلاحات التي تخدم البنى السياسية الاستثمارية ، وتخدم القطاع الخاص في تهيئة الظروف المناسبة لرعايتها ونموها ومنها :
1 - التشريعات المالية والضريبية والمصرفية والتأمين ، وإنشاء هيئة الأوراق والأسواق المالية .
2 - إنشاء المدن الصناعية والتوسع بها (ويأتي افتتاح المدينة الصينية والملتقى الصيني العربي الصناعي والتجاري الأول ضمن هذا الإطار) .
3 - إجراءات تحرير التجارة الخارجية وتشجيع التصدير ، وإقامة مناطق تجارة حرة مع عدد من الدول العربية .
- ولقد تأكدت أهمية التحكيم بعد صدور قوانين الاستثمار التي حرصت على إجازة التحكيم في هذه العقود . ويدل استقرار هذه القوانين على اتجاه يكاد يغدو ظاهرة مشتركة ، هو الأخذ بنظام التحكيم كإجراء تسوى به خلافات الدولة المضيفة مع المستثمرين الأجانب .
- وهذا ما أكده المرسوم التشريعي رقم /8/ لتشجيع الاستثمار في سوريا ، الصادر في 27 كانون الثاني 2007 ، والذي يتضمن في المادة /7/ منه التالي:
- يتم تسوية نزاعات الاستثمار بين المستثمر والجهات والمؤسسات العامة السورية عن طريق الحل الودي ، وإذا لم يتوصل الطرفان إلى حل ودي خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم إشعار خطي للتسوية الودية من قبل طرفي الخلاف يحق لأي منهما اللجوء إلى الطرق التالية :
1 - التحكيم .
2 - القضاء السوري المختص .
3 - محكمة الاستثمار العربية المشكلة بموجب الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية لعام 1980 .
4 - اتفاقية ضمان وحماية الاستثمار الموقعة بين الجمهورية العربية السورية وبلد المستثمر أو منظمة عربية .
- ولا شك أن انضمام سورية مؤخراً إلى اتفاقية واشنطن لتسوية منازعات الاستثمار بين الدول ورعاية الدول الأخرى يشكل خطوة هامة في مجال تعزيز الاستثمارات وتشجيع دخول أكبر رؤوس الأموال الأجنبية .
السمات الأساسية لقانون التحكيم السوري الجديد :
وأخيراً صدر القانون السوري للتحكيم رقم /4/ لعام 2008 ، والذي أقره مجلس الشعب بجلسته المنعقدة بتاريخ 17/3/2008 ، وحدد بدء سريانه اعتباراً من 1/5/2008(1) وبشكل يواكب بدء سريان قانوني الشركات والتجارة الجديدين .
وبموجب قانون التحكيم الجديد ألغيت المواد من 506 إلى 534 من قانون أصول المحاكمات المدنية الصادر بالمرسوم التشريعي 84 لعام 1953 وتعديلاته .
وقد عالج المشرع جوانب واسعة لقضايا التحكيم بما يغطي القصور الذي كان في القانون السابق وبما يعكس غاية المشرع من التحكيم كطريق حضاري لفض المنازعات من خلال الذهاب اتفاقاً إلى التحكيم .
قانون التحكيم الجديد مستوحى من القانون النموذجي الذي وضعته الأنسترال(2) ، وهذه خطوة هامة وبارزة في التشريع السوري ولا سيما على صعيد التحكيم .
إن هذا القانون جاء ليبدد التساؤلات التي ارتسمت في أجواء الاستثمار عن الضمانات القانونية للعقود التي يبرمها المستثمرون خاصة وأن الشرط التحكيمي أصبح ضمانة أساسية للمستثمرين العرب والأجانب ، وقد سبق صدور هذا القانون صدور قانون الاستثمار الجديد رقم /8/ الصادر في 27/1/2007 والذي تضمن في المادة السابعة منه التالي :
« يتم تسوية نزاعات الاستثمار بين المستثمر والجهات والمؤسسات العامة السورية عن طريق الحل الودي وإذا لم يتوصل الطرفان إلى حل ودي خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم إشعار خطي للتسوية الودية من قبل طرفي الخلاف يحق لأي منهما اللجوء إلى الطرق التالية :
1- التحكيم .
2 - ........... .
وليس من الجديد القول بأن اتفاق التحكيم هو أساس التحكيم وهو الذي يضفي عليه صبغته الخاصة ومداه .
ولذلك فليس من المستغرب أن تهتم التشريعات الخاصة بالتحكيم بتنظيم القواعد المنظمة لاتفاق التحكيم وهو ما نجده واضحاً في قانون التحكيم السوري رقم /4/ لعام 2008 .
لقد جاء قانون التحكيم مختلفاً في كثير من جوانبه عن القانون السابق ، ولا شك أن ذلك أمر طبيعي بسبب الفارق الزمني الكبير الذي يتجاوز الخمسين عاماً ما بين القانون الجديد والقديم ، فعندما صدر قانون أصول المحاكمات عام 1953 والمتضمن فصلاً خاصاً بالتحكيم كان الاحتكام فيه إلى قضاء الدولة لفض النزاعات هو الغالب .
وقد جاء في الأسباب الموجبة للقانون الجديد : « إنه خلال السنوات المنصرمة ، نمت المعاملات المدنية والتجارية والاقتصادية ذات الصبغة الوطنية وتطورت التجارة الدولية وانتشرت عقود الاستثمار ، فتعاظم دور التحكيم كوسيلة أساسية لتسوية كافة المنازعات الناشئة عنها ، لما يتصف به التحكيم من سرعة في فض المنازعات على أيدي قضاة خاصين (محكمين) يختارهم أطراف العلاقات القانونية ، وفق المؤهلات والمواصفات والاختصاصات التي يقدرونها، وأمام التطور المتسارع في سورية في مجالات الاقتصاد والتجارة الداخلية والتجارة الخارجية والاستثمار بأنواعه ، كان لا بد من وجود قانون خاص بالتحكيم يواكب هذا التطور ويحقق مستلزماته ، ويلبي احتياجاته » .
من كل ما تقدم نجد أن قانون التحكيم السوري الجديد اتصف بعدد من السمات الأساسية والتي يمكن إجمالها بالتالي :
1 - عرّف التحكيم في المادة الأولى منه بأنه : « أسلوب اتفاقي قانوني لحل النزاع بدلاً من القضاء سواء أكانت الجهة التي ستتولى إجراءات التحكيم بمقتضى اتفاق الطرفين منظمة أم مركزاً دائماً للتحكيم أم لم تكن كذلك » .
كذلك فإن هذا القانون ووفق ما تضمنته المادة الأولى يطبق على كل تحكيم تجاري وقد أعطى هذا القانون تفسيراً واسعاً لمفهوم التجارة ، وكذلك فعل بالنسبة للتحكيم الدولي واختلف عن القانون النموذجي في أنه اعتمد مقياساً للتفريق بين التحكيم الداخلي و التحكيم الدولي « المركز الرئيسي لأعمال كل من الطرفين .... » بينما القانون النموذجي اعتمد « مقر عمل طرفي الاتفاق » .
وبالإجمال يعتمد القانون الجديد المعيار الجغرافي لدولية التحكيم ... والمقياس الجغرافي يعتمد تعدد جنسيات الأطراف وتعدد الأماكن ... مكان التوقيع ومكان التنفيذ ومكان التحكيم ومحل إقامة أطراف النزاع ، ولا يترك جانباً المعيار الاقتصادي الذي يضع مصالح التجارة الدولية في الميزان ، حيث يشير إلى ذلك بقوله : إن « التحكيم التجاري الدولي هو التحكيم الذي يكون موضوع النزاع فيه متعلقاً بالتجارة الدولية ... » ثم يذهب بعد ذلك إلى المعيار الجغرافي أي إلى ارتباط التحكيم بأكثر من دولة .
والشيء الملفت للنظر ضمن هذا الإطار أن قانون التحكيم بعد أن فرق بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي واعتمد مقاييس للتفريق لم يرتب على ذلك التفريق أي نتيجة من النتائج التي ترتبها قوانين التحكيم التي تفرق بين القانون الداخلي والتحكيم الدولي .
2 - أجاز المشرع في المادة 2/1 التحكيم بين أشخاص القانون العام والقانون الخاص ولكن حصر البت بمسائل العقود الإدارية بمجلس الدولة ، حيث نصت الفقرة الثانية من المادة الثانية على أنه « يبقى التحكيم في منازعات العقود الإدارية خاضعاً لأحكام المادة 66 من نظام العقود الصادر بالقانون رقم 51 لعام 2004 وهذا النص ينفرد فيه القانون السوري عن كل قوانين التحكيم في الدول العربية حيث تنص الفقرة /ب/ من المادة 66 المشار إليها على التالي :
« يجوز أن ينص في دفاتر الشروط الخاصة والعقد على اللجوء إلى التحكيم وفقاً للأصول المتبعة أمام القضاء الإداري ، وتشكل لجنة التحكيم برئاسة مستشار من مجلس الدولة يسميه رئيس مجلس الدولة و عضوين تختار أحدهما الجهة العامة ويختار المتعهد العضو الآخر » .
كما نصت الفقرة /ج/ من المادة نفسها على أنه :
« يمكن أن ينص في العقود الخارجية بموافقة الوزير المختص بالذات على جهة تحكيمية خاصة خلافاً لأحكام البند /ب/..... » .
ونرى أن هذا يشكل ثغرة حقيقية في قانون التحكيم السوري الجديد فهذا النص يتعارض مع تشجيع الاستثمار وخاصة جلب الاستثمارات العربية والأجنبية المتعلقة بالمشاريع الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية كما أنه يشكل إرباكاً حقيقياً للعمل الأساسي المتمثل بالمهام القضائية فعدد مستشاري مجلس الدولة لا يتجاوز الستة حالياً والدعاوى الموجودة تقدر بعدة آلاف فإذا أنيط بهم مسؤولية التحكيم في المنازعات الإدارية فذلك سيكون بالتأكيد على حساب العمل القضائي كما أن بقاء التحكيم في منازعات العقود الإدارية خاضعاً لأحكام المادة 66 من نظام العقود الصادر بالقانون رقم 51 لعام 2004 يعني أن الأحكام الصادرة من هيئات التحكيم قابلة للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وهذا يتنافى مع روح القانون الجديد ويسهم في تأخير البت بقضايا التحكيم إضافة إلى أن مجلس الدولة في واقعه الحالي غير مؤهل للقيام بأعمال التحكيم الإداري فالآلية التي يتم من خلالها تعيين المحكمين بعيدة تماماً عن العدالة من كافة الجوانب كذلك فإن إجراءات التحكيم متخلفة من كافة الجوانب .
وبشكل عام فإن إبقاء التحكيم في منازعات العقود الإدارية ضمن مهام مجلس الدولة يتعارض تماماً مع أهداف الدولةعلى الصعيدين القضائي والاقتصادي.
ونرى أنه من الأفضل أن يكون ذلك من خلال مركز إقليمي للتحكيم الدولي يتم إقامته بدمشق وتشرف عليه وزارة العدل .
3 - ترجيح أحكام الاتفاقيات الدولية . والواقع أنه من الطبيعي أن يرجح المشرع أحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في سورية على أحكام قانون التحكيم السوري ، لأن سورية منضمة منذ عام 1959 إلى اتفاقية نيويورك ، فإذا حصل تنازع بين اتفاقية دولية منضمة لها سورية والقانون السوري ، فإن الأولوية في التطبيق هو للاتفاقية ، وهو ذات الحكم في القانون النموذجي MODEL LAW في المادة الأولى منه .
4 - بالنسبة للمحكمة المختصة فقد اختار المشرّع أن تتولى محكمة الاستئناف المدنية التي يجري في دائرتها التحكيم اختصاص النظر في مسائل التحكيم ما لم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى في سورية ، ومن هذه المسائل عدم اتفاق أطراف النزاع على تعيين هيئة التحكيم .
5 - المواد القابلة للتحكيم لم يحدد القانون الجديد ما يجوز الاتفاق على التحكيم به ، وقد سبق أن اعتبر الفقه والاجتهاد أن قانون التحكيم يجيز التحكيم في النزاعات المتعلقة بالمصالح المالية ، أي كل المنازعات المدنية والتجارية ، وبالتالي ما يصح أن يكون محلاً للتعاقد ، ولكن لا يجوز الاتفاق على التحكيم في المسائل التي لا يجوز الصلح فيها (مثل المخدرات أو القمار) ، أو المخالفة للنظام العام أو المتعلقة بالجنسية أو بالأحوال الشخصية باستثناء الآثارالمالية المترتبة عليها، وبالتالي يكون القانون السوري قد اعتمد مقياساً في جواز أو عدم جواز التحكيم هو قابلية الموضوع للصلح (م 9/2) .
6 - إثبات عقد التحكيم ، لقد تبنى القانون الجديد فكرة أن الكتابة شرط لصحة العقد إذ جاء بنص المادة /8/ منه على أنه : « يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً » ، ولكنه ربط ذلك بمرونة محددة إذ أضاف : « ... ويكون اتفاق التحكيم مكتوباً إذا ورد في عقد أو وثيقة رسمية أو عادية أو في محضر محرر لدى مرسله  بوسائل الاتصال المكتوبة (البريد الإلكتروني ، الفاكس ، التلكس) إذا كانت تثبت تلاقي إرادة مرسليها على اختيار التحكيم وسيلة لفض النزاع » .
7 - ما يميز القانون السوري عن غيره من قوانين التحكيم العربية أنه ألقى إلزاماً على من اختير محكماً في أن يفصح عن أية ظروف من شأنها إثارة الشكوك فيه ، فإنه يحظر على المحكم التخلي عن مهمته التحكيمية دون مبرر بعد قبوله لها ، ويكون في هذه الحالة مسؤولاً عما يسببه من ضرر لطرفي التحكيم أو لأي منهما (م 17/1/2) .
8 - أوجد المشرع السوري آلية جديدة لطلب رد المحكم بحيث لا يجوز رد المحكم إلا للأسباب التي يرد فيها القاضي (م 18/1) كما أنه لا يجوز لأي من طرفي التحكيم طلب رد المحكم الذي عينه أو اشترك في تعيينه بعد أن تم هذا التعيين (م 18/2) ، وقد رفع المشرع السوري المدة المتروكة للخصم في طلب رد المحكم من خمسة أيام إلى خمسة عشر يوماً من تاريخ علم طالب الرد بالأسباب المبررة للرد . كذلك فإنه لا يقبل طلب الرد ممن سبق له تقديم طلب رد المحكم نفسه في ذات التحكيم وللسبب ذاته .
وضمن هذا الإطار لا بد من التنويه إلى أن بعض القوانين العربية ربط رد المحكم بكل ما من شأنه إثارة الشك وهي مسألة تقديرية .
أثر رد المحكم على إجراءات التحكيم :
آ) إن تقديم طلب الرد يؤدي إلى وقف إجراءات التحكيم ووقف للخصومة في جميع الأحوال.
ب) أما بالنسبة للحكم الصادر عن محكمة التحكيم فإن قبول طلب الرد يؤدي إلى اعتبار ما يكون قد تم من إجراءات التحكيم بما في ذلك حكم التحكيم كأنه لم يكن .
9 - استقلالية شرط التحكيم : تبنى القانون الجديد استقلالية شرط التحكيم وذلك وفق ما نصت عليه المادة 11 : « يعتبر شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على انتهاء العقد أو بطلانه أو فسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم متى كان هذا الشرط صحيحاً في حد ذاته ، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك .
كذلك نص على اختصاص محكمة التحكيم للفصل في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها بما في ذلك الدفوع بعدم وجود اتفاق التحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو بعدم شموله لموضوع النزاع (المادة 21/1) وبالتالي فإن هذا الدفع لا يؤدي إلى وقف التحكيم رغم خطورته وهذا المبدأ من أبرز المبادئ التي احتواها قانون التحكيم الجديد من خلال ما ورد بنص المادة المذكورة والتي تم بموجبها التالي :
آ) منح المشرع السوري صراحة هيئة التحكيم سلطة الفصل في الدفوع الخاصة بعدم اختصاصها ووفق هذه القاعدة فإنه إذا تأزمت منازعة حول نطاق سلطة المحكمين والذي يتحدد بالادعاءات المتبادلة للخصوم وإنهم هم الذين يفصلون في هذه المنازعة طالما أن قضاءالدولة لم يقبل نظر الدعوى بكل ما يتعلق بهذه المنازعة بمجرد إبرام اتفاق التحكيم .
وبذلك يترسخ مبدأ صلاحية المحكم للنظر في النزاعات المتعلقة بالأعمال المتصلة باختصاصه .
ب) يحرص المشرع على حق الأطراف في هذا الدفع رغم سبق تعيين الأطراف لنفس المحكم وبالاشتراك في تعيينه فهذا الإجراء لا يسقط حقهم في توجيه هذا الدفع الجوهري (م 21/3) من هذا القانون .
ج) يوجب المشرع توجيه الدفع بعدم شمول اتفاق التحكيم لما يثيره الطرف الآخر من مسائل أثناء نظر النزاع فوراً وإلا سقط الحق فيه .
د) لهيئة التحكيم أن تفصل في الدفوع المشار إليها في الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة باعتبارها مسألة أولية ، أو تقرر ضمها إلى الموضوع لتفصل فيهما معاً ، وقرار الهيئة في كلتا الحالتين يكون مبرماً (م21/4/آ) .
هـ) إن المشرع السوري أتاح لمن تقبل دفوعه الواردة في هذه المادة أن يتمسك بها عن طريق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقاً (للمادة 51) من هذا القانون (م 21/4/ب) .
10 - أصبح من حق المحكم إصدار قرارات وقتية أو جزئية (م 38) كما يحق لأي من طرفي التحكيم مراجعة قاضي الأمور المستعجلة سواء قبل البدء في إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها ، لاتخاذ إجراء تحفظي وفقاً للأحكام المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات (م 38/6) .
11 - كان حكم المحكمين يصدر بأكثرية الآراء أو بإجماعها وفق (المادة 527) من قانون أصول المحاكمات ، وقد صار وفق (المادة 41/2) من قانون التحكيم في حال عدم توافر أكثرية في الآراء فإن رئيس هيئة التحكيم يصدر الحكم منفرداً وفق رأيه ، ويكتفي في هذه الحالة بتوقيعه منفرداً .
12 - كان يجوز استئناف أحكام المحكمين وفق المادة 532 أصول ، وقد صار حكم التحكيم وفق القانون الجديد (م 49) مبرماً غير خاضع لأي طريق من طرق الطعن ولكن يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقاً للحالات المبينة في المادة 50 وتختص بنظر دعوى البطلان محكمة الاستئناف المدنية .
- وترفع دعوى بطلان حكم التحكيم خلال مدة 30 يوماً التالية لتاريخ تبليغ حكم التحكيم للمحكوم عليه ، ولا يحول دون قبول دعوى البطلان نزول مدعي البطلان عن حقه في رفعها قبل صدور حكم التحكيم .
- وتفصل المحكمة بدعوى البطلان خلال مدة 90 يوماً تبدأ من تاريخ اكتمال الخصومة .
- إذا قررت المحكمة رد دعوى البطلان فإن قرارها يقوم مقام إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ (م 51/4) .
- يقبل قرار المحكمة بإبطال حكم التحكيم ، الطعن أمام محكمة النقض خلال مدة 30 يوماً التالية لتبليغ الحكم ، وتبت محكمة النقض فيه خلال 90 يوماً من تاريخ وصول ملف الدعوى إليها .
13 - تتمتع أحكام المحكمين الصادرة وفق أحكام القانون رقم /4/ لعام 2008 بحجية الأمر المقضي به وتكون ملزمة وقابلة للتنفيذ تلقائياً من قبل الأطراف ، أو بصفة إجبارية إذا رفض المحكوم عليه التنفيذ طوعاً ، بعد إكسائها صيغة التنفيذ (م 53) .
- يعطى حكم التحكيم صيغة التنفيذ بقرار تتخذه محكمة الاستئناف وذلك في غرفة المذاكرة وبعد تمكين الطرف الآخر من الرد على الطلب خلال مدة 10 أيام من تاريخ تبلغه صورة عنه .
- ويجب أن يرفق طلب إكساء صيغة التنفيذ بما يلي :
آ ) أصل الحكم أو صورة مصدقة عنه .
ب) صورة عن اتفاق التحكيم أو صورة عن العقد المتضمن شرط التحكيم .
ت) ترجمة محلفة للحكم إلى اللغة العربية ، في حال صدوره بلغة أخرى .
ث) صورة عن المحضر الدال على إيداع الحكم ديوان محكمة الاستئناف (م 54) .

- لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم ، ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تقرر في غرفة المذاكرة وقف التنفيذ لمدة أقصاها 60 يوماً ، إذا طلب المدعي ذلك في صحيفة الدعوى وكان يخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه ، ويجوز للمحكمة أن تلزم المدعي بتقديم كفالة مالية (م55) .
- لا يجوز تنفيذ حكم التحكيم قبل انقضاء ميعاد رفع دعوى البطلان .
- لا يجوز إكساء حكم التحكيم صيغة التنفيذ إلا بعد التحقق من التالي :
آ) أنه لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم السورية موضوع النزاع .
ب) أنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام في سورية .
ج) أنه قد تم تبليغه للمحكوم عليه تبليغاً صحيحاً (م 56) .
14 - من السمات الهامة للقانون الجديد أنه أصبح يجوز إحداث مراكز تحكيم دائمة تعمل وفق أحكام هذا القانون (م 57) وتم تحديد الأسس والشروط لذلك وهو ما لم يكن متاحاً في الماضي . وإن هذا من العوامل الإيجابية التي ستسهم في تشجيع الاستثمار . ونأمل وضع آلية عمل مناسبة لإحداث وتنظيم هذه المراكز خاصة وأن هنالك توصية صادرة عن المؤتمر الدولي للتحكيم الذي انعقد مؤخراً في مصر نهاية عام 2007 للحد من ظاهرة مراكز التحكيم العشوائية ، لذلك يتوجب وجود ضوابط صارمة لعمل هذه المراكز .

Comments
أضف جديد بحث
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."